قَــدَرْ

3 يونيو

أحيانا ترسم أحلاما في مخيلتك وتتمنى لو تحصل على أرض الواقع..وتتخيل حياتك لو تحقق هذا الحلم ومدى سعادتك عندما تعيشه وتتلمس أحداثه…وفعلا ترى نفسك تمضي في الطريق إليه..تتحمل مشاق هذا الدرب من أجل ما ينتظرك في نهايته..تواجهك المعوقات..الصغير والكبير والمعقد والبسيط وتتجاوزها…لايهم..المهم أن تواصل..من أجل الحلم الذي تفننت في اختيار تفاصيله…وبتّ شبه متيقن أنه متحققٌ لا محالة…فأنت أقوى من أن توقفك توافه!

ويأتي يوم…تتسارع فيه دقات قلبك..شعور غريب ممزوج باللهفة والخوف معاً..ذلك الشعور الذي لا تشعر به إلا عند اقتراب اللحظة المنشودة..تعلم أنَّ شيئا ما سيحدث…جيد كان أم سيء لكنه سيحدث! فتحين اللحظة الأسطورية ….وتبتسم استعداد للتتويج…لكن…..لسبب ما..لم تحسب حسابه أبدا…تنقلب الظروف رأسا على عَقِب .. ويصبح حلمك..مجرد خيالات لاأكثر!

من بعده تكرمش أفكار النشوة والانتصار المهزومة آلاف المرات في مخيلتك..لكنها تعود في كل مرة لرسم نفسها من جديد…غير آبهة برغبتك بالنسيان والمضي قدماً..وتتزاحم أسئلة كثيرة محاولة إيجاد جواب مقنع..شافي..لكل ما يحدث…لكن أسئلتك تجابه بالنكران.

وتدرك مع الأيام أن اليأس لا يعني بالضرورة أنك ضعيف وغير قادر على المواصلة…بل يعني إنك قوي كفاية لتترك ما تمسكت به يوما..أو هذا ما تحاول إدراكه من تلك الكتب التي تحشو رأسك بكلمات تساعدك على تجاوز محنتك والالتفات للجزء المشرق من المشكلة.

لكن ما يُسكن جروحك فعلا هو أن تؤمن تمام اليقين أن كل شيء يحدث لحكمة الله يعلمها..لا تدركها عقولنا المحدودة الصغيرة…وبأن ما حدث هو جزء من شيء أكبر..هو جزء من خطة قدرها الله لك…بأن هناك شيء كامن لنا في المستقبل أفضل وأجمل من الحلم الذي سعيت له..وأن الحلم الوديع الذي سعيت له قد يتحول إلى كابوس مريع يزعزع سكونك لو تحقق..وأن إيمانك بالقدر خيره وشره..ويقينك الراسخ بأن ما قُدَّر لك هو الخير..هو الإحساس الصحيح في هذه الحالة ولولاه لسقطت في متاهات السخط.

غريب ما يفعل بنا الرضا بأقداره..كيف يسكن ذلك القلب المضطرب..حتى أنك لا تكاد تسمع دقاته..من بعد أن كنت تشعر بكل نبضة في رأسك..وتعتقد أنك هالك..و تتحسس مكان قلبك بسرعة..لتتأكد بأنك لن تفقد حياتك…فتشعر بنبضات خفيفة..رقيقة..أشبه برذاذ مطر في يوم ربيعي..قلبك ما زال ينبض…غير أن الطمأنينة والسكينة..احتلَّت مساحاته..!

4 تعليقات to “قَــدَرْ”

  1. Ali 10/06/2009 في 11:15 م #

    السلام عليكم أخت أمل

    من فترة ما دخلت المدونة ……أخذتنا مشاغل الدنيا

    شخبار الدراسة و العمل ؟؟؟؟

    بالفعل الرضا بالقدر من أهم الاشياء التي تنزل السكينة و الهدوء على النفس وتبقينا صامدين في وجه ما نلاقي من مصاعب ، ويساعدنا على النهوض مجددا والمضي في طريقنا للوصول لما نصبو إليه. ومع ذلك يجب أن لا نلقي كل شيء على القدر ونقول أن سبب ما نحن فيه هو القدر… لأن في بعض الأحيان يكون غياب التخطيط و سوء تقدير المستقبل يكون هو سبب ما نؤول إليه ولكن يجب أن لا ننسى أن حياة الانسان عبارة عن تجارب والانسان الناجح هو من يتعلم من أخطائه ويحول اخفاقاته إلى نجاحات..

    أتمنى لكِ التوفيق

  2. ~Amal~ 17/06/2009 في 10:14 م #

    مرحبا بك مرة أخرى أخ علي..
    كلامك صحيح..لكن لا تنسى أن سوء التخطيط والاخفاقات جزء أيضا من القدر..كما هي النجاحات..لكن بيت القصيد هنا هو الرضا بالاخفاقات..رغم التخطيط!

  3. Reem 04/08/2009 في 8:35 م #

    الحمدُلله على كُلِ حال ,

  4. ~Amal~ 08/08/2009 في 2:01 م #

    الحمدلله..الحمدلله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: